السيد كمال الحيدري
402
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاستقرائي لإثبات الصانع وتطبيقه في المثال السابق لإثبات أن الرسالة التي تسلمتَها بالبريد هي من أخيك . ويقال بصدد هذه المقارنة أن سرعة اعتقاد الإنسان في هذا المثال بأنّ الرسالة قد أرسلها أخوه تتأثر بدرجة احتمال هذه القضية قبل أن يفضّ الرسالة ويقرأها وهو ما نسمّيه بالاحتمال القبلي للقضية . فإذا كان قبل أن يفتح الرسالة يحتمل بدرجة خمسين في المئة مثلًا أن أخاه يبعث إليه برسالة فسوف يكون اعتقاده بأنّ الرسالة من أخيه وفق الخطوات الخمس للدليل الاستقرائي سريعاً ، بينما إذا كان مسبقاً لا يحتمل أن يتلقّى رسالة من أخيه بدرجة معتدّ بها ، إذ يغلب على ظنّه مثلًا بدرجة عالية من الاحتمال أنه قد مات ؛ فلن يسرع إلى الاعتقاد بأنّ الرسالة من أخيه ما لم يحصل على قرائن مؤكّدة ، فما هو السبيل في مجال إثبات الصانع لقياس الاحتمال القبلي للقضية ؟ الحقيقة أن قضية الصانع الحكيم سبحانه ليست محتملة وإنما هي مؤكّدة بحكم الفطرة والوجدان ، ولكن لو افترضنا أنها قضية محتملة نريد إثباتها بالدليل الاستقرائي ، فإنه يمكن أن نقدّر قيمة الاحتمال القبلي بالطريقة التالية : نأخذ كلّ ظاهرة من الظواهر موضوعة البحث بصورة مستقلّة ، فنجد أن هناك افتراضين يمكن أن نفسّرها بأيّ واحد منهما . * افتراض صانع حكيم . * افتراض ضرورة عمياء في المادّة . وما دمنا أمام افتراضين ولا نملك أيّ مبرّر مسبَق لترجيح أحدهما على الآخر فيجب أن نقسّم رقم اليقين عليهما بالتساوي ؛ فتكون قيمة كلّ واحد منهما خمسين في المئة . ولما كانت الاحتمالات التي في